العادات و التقاليد بين موقف و خواطر بقلم دكتور / سامح عوض

 

العادات و التقاليد بين موقف و خواطر بقلم دكتور / سامح عوض

بسم الله الرحمن الرحيم

لا شك أن العادات و التقاليد تشغل حيز كبير من تفكيرنا و سلوكنا اليومى و فى كثير من الأحيان نتوقف قليلا أمام بعض العادات و التقاليد و صحتها من عدمه و توافقها مع الشرع من عدمه و فى أحيان اخرى تأخذ الأمور كما هى دون تفكير و من تلك المواقف و العادات هى عند الإقبال على الزواج حيث يجتمع الأهل و تقرأ الفاتحة كأمر طبيعى مر علينا جميعاً مرور الكرام فهى عادات و تقاليد ومن البروتوكولات المتعارف عليها و التى لم نشكك فى صحتها او حتى نقف عندها لاى سبب من الاسباب و يعتبر الامر بديهى و شخصيا لم افكر فى ذلك من قبل الى ان تعرضت لموقف بالأمس .

الموقف :-

فى اجتماع عائلى دار حديث بخصوص قراءة الفاتحة فى بداية الامور بشكل عام هل هو مستحب ام هو بدعة غير مستحبة حيث تحدث المتكلم الفاضل بالأمر و قال انه قد جرى العرف على قراءة  الفاتحة من باب تيسير الامر و حلول البركة و ما الى ذلك و كان الحديث متبوعاً بان الفاتحة تقرأ فى مواضع معلومة كقراءة القرآن او فى الصلاة  و انه لم يذكر قراءة الفاتحة فى موضع آخر و قد يكون ذلك من البدع و تحدث الجالسين كل منهم بما فتح الله عليه فى نقاش عادى بدون الوقوف على أسس صريحة او الجزم بأن الأمر بدعة أم لا و بالرغم من انتهاء النقاش و قد كنت استمع بعناية بدون اى تعقيب او تعليق حتى لا أخوض فيما لا أعلم إلا أنه قد شغلنى الأمر كثيراً و جلست بعدها لساعات أتفكر فى ذلك و دونت بعض الخواطر ثم توكلت على الله و عقدت العزم على أن أرد المسألة لأهل العلم و الفتوى و ارسال استفسار لدار الافتاء المصرية حتى اقطع الشك باليقين .

ملخص الخواطر :-

كما ذكرت استغرق الامر فى ذهنى عدد من الساعات لا بأس به اتفكر فى المسألة و اقوم بتحليلها بفهمى المتواضع فانا لست من أهل التخصص لكن قمت بتدوين بعض النقاط و الخواطر فى مفكرتى عن المسألة بشكل عشوائى ثم أستعنت بالله وبدئت استرجع كل ما اعلم عن سورة الفاتحة و كل ما سمعته عنها و كل ما قرأته ثم اخذت اتفكر فى سورة الفاتحة تأملوها معى جيداً بعناية شديدة .

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الفاتحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ {1}الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {2}الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4}إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7}

صدق الله العظيم

لاحظت أن سورة الفاتحة هى دعاء عظيم و منظم بشكل مبهر يخطف العقل و القلب و كما يعلم الجميع للدعاء آدابه و منها بالشكل المبسط الذى يعلمه اى مسلم  :-

  • حضور القلب و عقد النية و رجاء الإجابة
  • رفع اليدين حذو المنكبين … ( إن ربَّكم حييٌّ كريمٌ يستحي من عبدِه إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صِفرًا. )
  • ذكر اسم الله
  • حمد الله و الثناء عليه
  • موضوع الدعاء ( كمطلب او مسألة )

و بتطبيق ما سبق على سورة الفاتحة الشريفة وجدت انه ينطبق عليها تماما .

خلاصة الخاطرة من وجهة نظرى الشخصية :-

حيث أن سورة الفاتحة الشريفة فى مضمونها دعاء مكتمل الاركان الصحيحة فأين البدعة فى قراءتها فى بداية الأمور المهمة و منها الزواج فبعد التأمل فى المسألة نجد أن الدعاء و الطلب من الله عز وجل هو (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ) و من منا لا يحتاج الى الهداية و الاهتداء فى كل أمور حياته المقدم عليها و من يملك القدرة على الهداية الى كل ما هو صواب و خير إلا علام الغيوب  فلماذا لا نرجوه ان يهدنا الى الصراط المستقيم ثم لماذا لا نستكثر من الخير بالتأكيد فى الطلب على ان الصراط المرجو هو صراط الذين انعم الله عليهم برحمته و كرمه و فضله و كذلك طلب البعد عن صراط المغضوب عليهم والضالين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) .

و بناء على ما سبق فلم أجد فى الامر بدعة غير مستحبة او إشكالية من اى نوع و لم ينهى عنه و هذا هو الاهم فلقد أمرنا الله بالدعاء ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {60} ) فما بالك ان كان الدعاء بسورة من سور القرآن و اى سورة انها الفاتحة (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ {87} ) و بذلك نجد أنه كلما كان الانسان عاقد للعزم و مقبل على مسألة ما لابد من عقد النية و أن يدعو الله حتى يهتدى الى خير ما هو مقبل عليه وفى الوقت ذاته يؤجر على ما يفعل أجر الدعاء و أجر قراءة سورة من القرآن و كذلك حلول البركة فى المسألة كل ذلك هو من وجهة نظرى الشخصية و تفكيرى المتواضع و هو لا يغنى عن أخذ الامر من أهله من العلماء الراسخين هذا و الله تعالى أعلى و أعلم .

و فى النهاية هناك دائما دعوة للتفكر و التدبر فى الافعال و الأقوال و الوقوف على الأسس الصحيحة بشتى الطرق مع  سؤال أهل العلم عن ما يغيب عن الأذهان او ما يختلف فيه للتثبت و الوقوف على الحجج .

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الفهم و المعرفة و أن يهدنا الى الصراط المستقيم و صل اللهم على خاتم الانبياء و المرسلين .

يتبع الامر بفتوى من دار الافتاء المصرية  برقم الفتوى : 2101  بتاريخ 1/8/2010

لمعاينة الفتوى من الرابط التالى

قراءة الفاتحة عند الزواج

 

Related posts